· 3100 – 2700 ق م : يسمي المؤرخون أصحاب هذه الحقبة التاريخية باسم "ثقافة المجموعة أ " ووجدت آثارهم في السيالة وفرس و بوهن , ومارس أهل هذه الحقبة زراعة الحبوب والبقول وطحنوا الحبوب علي رحى قطعوها من حجر الكوارتزيت واصطادوا حيوانات (الفيل –الزراف – فرس النهر – بقرة ) وعاشوا في بيوت بنوها من الحجر علي حواف النهر , وصنعوا فخار احمر مصقول عليها زخارف هندسية تصور سلال ( كؤوس و سلطانيات ) ومن خلال دفناتهم نجد أن أهل الحقبة تزينوا بالعقود والأساور والخلاخيل المصنوعة من القواقع والخرز وعثر بين الدفنات علي مقامع حجرية بمقبض ذهبي وأدوات حجرية تشير إلى تأثير مصري. وترجع لنفس الحقبة لوحة الملك المصري جر (أحد ملوك الأسرة الأولى ) والتي عثر عليها في جبل الشيخ سليمان جنوب بوهن وتشير إلى حرب دارت بين الجيش المصري وأهالي هذه الحقبة .
· 2700- 2200 ق م : يسمي المؤرخون أصحاب هذه الحقبة التاريخية باسم "ثقافة المجموعة ب " ونجد أن مصر بدأت تهتم بالتواجد في هذه المنطقة بعد اكتشاف حجر الديوريت ففي محاجر توشكي نجد أسماء الملوك المصريين مثل خوفو و خفرع و منكاورع من الأسرة الرابعة و وسركاف و ساحورع من الأسرة الخامسة. في الأسرة الرابعة قام الملك سنفرو بحملة علي النوبة المصرية ( مسجلة علي حجر بالرمو ) وربما كانت هذه المعركة في عنيبة , وأسر سبعة آلاف من أهالي المنطقة وغنم عشرين ألف رأس ماشية .
وفي عصر الأسرة السادسة قام وني حاكم الصعيد بشق خمس قنوات في الشلال الأول لتسهيل الملاحة وزار الملك المصري مرنرع هذا المشروع واعتلي قمة أحد الجبال كي يري المشروع ووفد زعماء النوبة يهنئونه علي هذا المشروع , وصنع وني سبعة سفن في النوبة وساعده النوبيين في صناعتها وجند عددا كبيرا من أهالي المنطقة في الجيش المصري (من مناطق كورسكو و توماس و بلانة ) لمحاربة بدو الرمال في الشمال الشرقي لمصر. وكلف ملوك الأسرة السادسة حكام أو محافظو أسوان باستكشاف بلاد النوبة (كانوا يجمعون بين الدم المصري والنوبي وأتقنوا اللغة النوبية مما جعلهم يحملون لقب "ايمي را-عو " أي " كبير المترجمين " فقام حرخوف وحده بأربع بعثات استكشافية وصل فيها إلى منطقة بلانة ولكن أقدم مستكشف كان في عهد الملك المصري ببي الأول وترك نقشا علي صخور توماس وذكر انه أراد أن يستكشف ارثت باسم ملكه .
وفي هذه الحقبة التاريخية اشتهر اله نوبي في نصوص الأهرام المصرية وهو الإله ددون الذي لقب بلقب "جالب البخور" كما ازدهرت مدن تجارية نوبية مثل بوهن وانتهت الحقبة بهجرات وفدت علي المنطقة من كردفان غرب السودان سماهم المؤرخون باسم "المجموعة سي ", استغلوا ضعف السلطة المصرية فيما بسمي يعصر الانتقال الأول في التاريخ المصري .
· 2200- 1550 ق م :أثناء فترة ضعف السلطة المصرية استعان حكام الأقاليم المصريين –في صراعاتهم – بجنود نوبيين ومن قبائل البجة شرق النوبة المصرية وتم العثور في مقبرة مسحتي حاكم أسيوط علي نموذج خشبي يمثل كتيبتين من الجنود النوبيين واستقر بعض النوبيين في مستوطنة بالقرب من الجبلين بقنا. وبعد أن استردت مصر عافيتها فيما يسمي بعصر الدولة الوسطي بدأ الفراعنة يرسمون سياسة جديدة في النوبة وذلك ببناء حصون وقلاع تؤدي دور عسكري في حماية الحدود ودور تجاري كمركز تجارة وتعدين وثبت الملك المصري سنوسرت الثالث الحدود المصرية عند سمنة جنوب الشلال الثاني .
وفي عهد سنوسرت الأول ظهرت قوة جديدة في الجنوب سماها –فلأول مرة في النصوص المصرية- كوش والتي سيطرت في عصر الانتقال الثاني إلى السيطرة علي النوبة المصرية (كانت العاصمة في كرما ). والمعروف أن الهكسوس حاولوا التعاون مع الكوشيين ولكن القوة الوطنية في طيبة حاولت منع ذلك .
· 1550 – 1070 ق م : استعاد المصريون النوبة المصرية في عهد كل من الملك كامس والملك أحمس وقضي الملك تحتمس الأول علي مملكة كوش بل دخل العاصمة كرما وتجاوزها إلى الشلال الرابع , وفي عهد تحتمس الثالث كانت المنطقة التي بين الشلالين الأول و الرابع في حوزة المصريين . ولان السلطة المصرية اعتبرت النوبة المصرية ضمن النطاق الإداري لمصر وعينت عليها موظفا إداريا كبيرا أسمته "ابن الملك في كوش والمشرف علي الأراضي الجنوبية" , ولم يكن يستقر في النوبة بل المعاون له هو الذي يقيم في واوات "عنيبة" اما المعاون الثاني كان يقيم في العمارة بالسودان. وقسمت النوبة المصرية إلى خمس أقسام إدارية صغيرة بتولي النوبيين إدارتها .
شيد ملوك الدولة الحديثة معابد لهم في النوبة أهمهم الملك رمسيس الثاني الذي شيد وحده خمسة معابد وهي بيت الوالي وجرف حسين و وادي السبوع والدر و أبو سمبل وكان الملك يعبد فيها فيما عدا بيت الوالي , وبني تحتمس الثالث و أمنحتب الثاني وتحتمس الرابع معبد عمدا وبني الأول بمفرده معبد الليسيه .
· 593 –350 ق م : يسمي المؤرخون هذا العصر ب "العصر المروي " وفيه مد الملك المروي اركماني "ارجماني " نفوذه حتى المحرقة في النوبة المصرية وقام بتشييد معبد الدكة وكان يوجد بين مملكته وبين البطالمة في مصر منطقة محايدة وهي "الدوديكاشينوي" وهي ارض ال12 فرسخ (وحدة قياس إغريقية ) وكان طولها 11 كم وتمتد من قرية القصر جنوب أسوان وحتى المحرقة أخر نفوذ الملك المروي .
وشيد معبد دابود في هذا العصر علي أيدي الملك النوبي "ازخر أمون "

النوبة في العصر الروماني والنوبة المسيحية
بعد أن غزا الرومان مصر قام الحاكم الروماني كورنيلوس جالوس بمقابلة النوبيين في فيلة لعقد معاهدة سلام معهم , وفي عام 27 ق م زار الجغرافي سترابون أسوان وبعد ثلاثة سنوات هاجم النوبيون اليفانتين وفيلة وأخذوا تمثال الإمبراطور الروماني أغسطس ووضعوه في مروي ولذا قام الحاكم الروماني بترونيوس بمهاجمة النوبيين (المرويون ) وحصارهم في ابريم وتعقبهم حتى نباتا ولكنهم هاجموا ابريم مرة ثانية وطردوا الحامية الرومانية مما اضطر الرومان إلى عقد معاهدة سلام عام 21-20 ق م انسحب علي أثرها الرومان إلى المحرقة. والمعروف انه تم تشييد معابد كثيرة في العصر الروماني وهي دندور والمحرقة و كلابشة وطافا .
· عصر بلانة : تعرضت النوبة المصرية في هذا العصر إلى هجرتين كبيرتين الأولى من الجنوب (كردفان ) وتسمي هؤلاء المهاجرون باسم "النوباتيين " والهجرة الثانية بعدها جاءت من الشرق وسمي أصحابها ب "البليميين" واختلطوا بأصحاب الأرض وتزاوجوا منهم ويسميهم الباحثون باسم ثقافة X أو ثقافة بلانة وكانت عاصمتهم في جبل عدا وتم الكشف عن مقابر ملوكهم في بلانة وقسطل عام 1930 م .
قاموا بعدة غارات علي الشمال حتى أسوان مما جعل الرومان إلى أسوان عام 297 م وفي عام 450 م عقدوا مع الرومان سلام للسماح لهم بإقامة احتفالاتهم للإلهة إيزيس في معبد فيلة .
وانتهي هذا العصر بهزيمة البليميين علي أيدي الملك سيلكو وسجل هذا النصر في لوحته بمعبد كلابشة , وقام الملك جستنيان بإغلاق معبد فيلة الذي تحول إلى كنيسة فيما بعد في عام 577 م .

النوبة المسيحية

في أوائل القرن السادس الميلادي انقسمت النوبة كلها إلى ثلاث ممالك الأولى وهي النوبة المصرية وكانت تسمي نوباتيا وامتدت حدودها الجغرافية إلى الشلال الثالث والثانية المقرة والثالثة في أقصى الجنوب وهي مملكة علوة. وتحولت النوبة المصرية رسميا إلى المسيحية حوالي عام 543 م في حوالي عام 700 م اتحدت نوباتيا مع المقرة وقام ملك المقرة ماركوريوس بتشييد كنيسة في طافا .
وبني في هذا العصر اقدم كنيسة في النوبة في ابريم (القرن الخامس الميلادي ) علي أنقاض معبد بناه طاهرقا. وحولت المعابد إلى كنائس مثل دندور وطافا وبيت الوالي و كلابشة وجرف حسين و الدكة ووادي السبوع وعمدا وأبو عودة. وانقسمت النوبة المصرية إلى ثلاث اسقفيات في كلابشة و قورتة و ابريم وكان للأسقفية الأخيرة كاتدرائية كبيرة , واتبع مسيحيو النوبة علي الكنيسة المصرية التي كانت تمدهم بالأساقفة

النوبة في العصر الإسلامي

بعد أن دخل العرب مصر قاد عبدالله بن سعد بن أبى السرح حملة علي النوبة وعقد معهم اتفاقية البقط, في عام 868 م أرسل احمد بن طولون حملة لتأديب النوبيين وحول حملته تجاه قبائل البجة شرق النوبة المصرية. وفي عام 957 م أرسل انوجور الإخشيدي القائد محمد بن عبدالله الخازن لمحاربة النوبيين (وكان النوبيون قد تقدموا شمالا حتى ادفو ) وهزمهم وتعقبهم حتى ابريم وسبي كثيرا من أهل ابريم وأخذهم إلى مصر .
وفي العصر الفاطمي ولدت إمارة جديدة من أسوان حتى جنوب ارض المريس (النوبة المصرية ) وكان زعيمها أبو مروان بشير بن اسحق من عرب قبيلة ربيعة ,و اصبحوا فيما بعد يسمون بالكنوز (عام 1006 م ) بعد أن استعان الحاكم بأمر الله بأمير الإمارة أبى المكارم هبة الله للقبض علي "أبو ركوة" أحد الخارجين علي الفاطميين وأخذ أمير الإمارة لقب كنز الدولة .
وفي عام 1173 أرسل السلطان صلاح الدين أخيه شمس الدولة للحصول علي البقط ويبدو أن الكنوز هاجموه فطاردهم حتى ابريم وانتصر عليهم , وأرسل أخيه الآخر الملك العادل بقيادة حملة لتأديب الكنوز وهزمهم وقتل أميرهم كنز الدولة .
ومن المعروف أن السلطان الظاهر بيبرس انشأ ديوان جديد اسماه ديوان النوبة للإشراف علي جمع الجزية من النوبيين. وفي عام 1520 م أرسل السلطان سليم الأول (العصر العثماني ) قوة من جنود الأتراك و أسس بهم حاميات في أسوان و ابريم لحراسة المنطقة بين الديوان و ادندان وكانت القوة التركية من أصول كردية وبلقانية وقد حدث تزاوج بينهم وبين أهالي النوبة ولا زال أحفادهم موجودين اليوم تحت اسم "الكشاف

 

   
 
 
 
 
© 2007 Abusembel.com